أحمد مصطفى المراغي

8

تفسير المراغي

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 7 إلى 9 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 ) قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 ) تفسير المفردات المراد بالحق آيات القرآن ، افتراه : كذب عليه عمدا ، فلا تملكون لي من اللّه شيئا : أي لا تغنون عنى من اللّه شيئا إن أراد عقابي ، تفيضون فيه : أي تخوضون فيه من تكذيب القرآن ، يقال أفاض القوم في الحديث : أي اندفعوا فيه ، والبدع والبديع من كل شئ : المبتدع المحدث دون سابقة له . المعنى الجملي بعد أن تكلم في تقرير التوحيد ونفى الأضداد والأنداد - أعقب هذا بالكلام في النبوة ، وبين أنه كلما تلا عليهم الرسول شيئا من القرآن قالوا إنه سحر ، بل زادوا في الشناعة وقالوا : إنه مفترى ، فرد عليهم بأنه لو افتراه على اللّه فمن يمنعه من عقابه لو عاجله به ؟ وهو العليم بما تندفعون فيه من الطعن في نبوّتى ، ويشهد لي بالصدق والبلاغ ، وعليكم بالكذب والجحود . ثم أمر رسوله أن يقول لهم : إني لست بأول الرسل حتى تنكروا دعائي لكم إلى التوحيد ، ونهى لكم عن عبادة الأصنام ، وما أدرى ما يفعل بي في الدنيا ؟